العلامة المجلسي

280

بحار الأنوار

منه في المؤثرية ما كان حاصلا في الأزل ، فإن استمر ذلك السلب وجب أن لا يصير البتة مؤثرا . لكنا [ قد ] فرضناه مؤثرا في الأزل ، هذا خلف ، وإن تغير فقد حدث بعض ما لا بد منه في المؤثرية ، فإن كان حدوثه لا لامر فقد وقع الممكن لا عن مؤثر ، وهو محال ، وإن كان حدوثه لامر لم يكن الشئ الذي فرضناه حادثا أولا كذلك ، لأنه حصل قبله حادث آخر وكنا فرضناه حادثا أولا ، وهذا خلف . وأيضا فإنا ننقل الكلام إليه ، ويلزم التسلسل وهو محال . قالوا : وهذا يقتضي استناد الممكنات إلى مؤثر تام المؤثرية في الأزل ، ومتى كان كذلك وجب كون الآثار أزلية دائمة ، فهذا يقتضي أن لا يحصل في العالم شئ من التغيرات البتة ، لكن التغيرات مشاهدة قطعا ، فلا بد من حيلة ، فنقول ذلك المؤثر القديم الواجب لذاته ، إلا أن كل حادث مسبوق بحادث آخر حتى يكون انقضاء المتقدم شرطا لحصول المتأخر عن ذلك المبدأ القديم وعلى هذا الطريق يصير المبدأ القديم مبدأ للحوادث المتغيرة ، فإذن لا بد من توسط حركة دائمة يكون كل جزء منها مسبوقا بالآخر لا إلى أول ، وهذه الحركة يمتنع أن تكون مستقيمة ، وإلا لزم القول بأبعاد غير متناهية ، وهو محال ، فلا بد من جرم متحرك بالاستدارة وهو الفلك ، فثبت أن حركات الأفلاك كالمبادئ القريبة للحوادث الحادثة في هذا العالم ، والمدبرات الملاصقة بها ، فلا جرم قالوا بإلهيتها ، واشتغلوا بعبادتها وتعظيمها ، واتخذوا لكل واحد منها هيكلا مخصوصا وصنما معينا فاشتغلوا بخدمتها ، فهذا هو دين عبدة الأصنام والأوثان . ثم إن هؤلاء قالوا : إن المبدأ الفاعلي لا يكفي وجوده في حصول الفعل ، بل لا بد من حضور المبدأ القابلي المنفعلي ، ولا يكفي حضوره أيضا ما لم تكن الشرائط حاصلة والموانع زائلة ، وربما حدث أمر مشكل غريب في العالم الأعلى يصلح لإفادة هيئة غريبة في مادة العالم الأسفل ، فإذا لم تكن المادة السفلية متهيئة لقبول تلك الهيئة من الاشكال العلوية لم تحدث تلك الهيئة ، ثم إن فوات تلك التهيؤ تارة تكون لأجل كون المادة ممنوة بالمعوقات المانعة عن قبول ذلك الأثر ، وتارة لأجل فوات